علي الأحمدي الميانجي

216

التبرك

خرج فصلّى إليها فاجلس بنا مكاناً نراه ولا يرانا ففعلا ، فلم ينشب أن خرج مسرعاً ، فقام إلى هذه السارية فصلّى إليها ، متيامناً إلى الشقّ الأيمن منها ، فعلم أنّها هي ، وسمّيت أسطوانة عائشة بذلك ، وبلغنا أنّ الدعاء عندها مستجاب . ثمّ نقل عن الأوسط للطبراني ما يقرب ممّا تقدّم - إلى أن قال - : إنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى إليها بضع عشرة المكتوبة ثمّ تقدّم إلى مصلّاه . . . وإنّ أبا بكر وعمر والزبير بن العوّام وعامر بن عبد اللَّه كانوا يصلّون إليها ، وإنّ المهاجرين كانوا يجتمعون عندها . وعن زيد بن أسلم قال : رأيت عند تلك الأسطوانة موضع جبهة النبي صلى الله عليه وآله . ثمّ تكلّم عن أسطوانة التوبة فساق الكلام إلى بيان معتكف النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنّ مالك بن أنس كان له موضع في المسجد قال : وهو مكان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا اعتكف . . . كان للنبي صلى الله عليه وآله سرير من جريد فيه سعفة يوضع بين الأسطوانة التي تجاه القبر وبين القناديل ، كان يضطجع عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقال « 1 » بعد ذكره أسطوانة المحرس : إنّه كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلي القبر ممّا يلي باب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو مقابل الخوخة التي كان النبي صلى الله عليه وآله يخرج منها إذا كان في بيت عائشة إلى الروضة للصلاة ، وهي الأسطوان الذي يصلّي عندها أمير المؤمنين يجعلها خلف ظهره ، ولذا قال الأقشهري : إنّ أسطوان مصلّى علي كرّم اللَّه وجهه اليوم أشهر من أن تخفى على أهل الحرم ، ويقصد الأمراء الجلوس والصلاة عندها إلى اليوم ، وذكر أنّه يقال لها مجلس القادة لشرف من كان يجلس فيه . وظاهر هذا النص هو تبرّكهم بمصلّى أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه أيضاً .

--> ( 1 ) ص 448 .